السيد الطباطبائي

39

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

وشبح الشيء يغاير الشيء ويباينه ، فالصورة الذهنيّة كيفيّة نفسانيّة ، وأمّا المقولة الخارجيّة فغير باقية فيها ، فلا إشكال 1 . وقد عرفت ما فيه 2 . وقد أجيب عن الإشكال بوجوه : منها : ما عن بعضهم : « أنّ العلم غير المعلوم ، فعند حصول ماهيّة من الماهيّات الخارجيّة في الذهن أمران : أحدهما : الماهيّة الحاصلة نفسها على ما كانت عليه في الخارج ، وهو المعلوم وهو غير قائم بالنفس ، بل قائم بنفسه حاصل فيه حصول الشيء في الزمان والمكان . والآخر : صفة حاصلة للنفس قائمة بها ، يطرد بها عنها الجهل ، وهو العلم ؛ وعلى هذا فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجيّة ، من جوهر أو كم أو غير ذلك ، والعلم كيف نفسانيّ ؛ فلا اجتماع أصلا لا لمقولتين ولا لنوعين من مقولة » 3 . وفيه : أنّه خلاف ما نجده من أنفسنا عند العلم ، فإنّ الصورة الحاصلة في نفوسنا عند العلم بشيء هي بعينها التي تطرد عنّا الجهل وتصير وصفا لنا نتّصف به . ومنها : ما عن بعض القائلين بأصالة الماهيّة : « أنّ الصورة الحاصلة في الذهن منسلخة عن ماهيّتها الخارجيّة ، ومنقلبة إلى الكيف . بيان ذلك : أنّ موجوديّة الماهيّة متقدّمة على نفسها ، فمع قطع النظر عن الوجود لا ماهيّة أصلا ؛ والوجود الذهنيّ والخارجيّ مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدّل الوجود بصيرورة الوجود الخارجيّ ذهنيّا ، جاز أن تنقلب الماهيّة ، بأن يتبدّل الجوهر أو الكم أو غير ذلك كيفا ؛ فليس للشيء بالنظر إلى ذاته حقيقة معيّنة ، بل الكيفيّة الذهنيّة إذا وجدت في الخارج كانت جوهرا أو غيره ؛ والجوهر الخارجيّ إذا وجد في الذهن كان كيفا نفسانيّا ؛ وأمّا مباينة الماهيّة الذهنيّة للخارجيّة ، مع أنّ المدّعى حصول الأشياء

--> ( 1 ) هذا ما ذهب إليه القدماء ، كما في شوارق الإلهام 1 : 51 ، وتعليقة الحكيم السبزواريّ على الأسفار 1 : 314 . ونسبه إلى جماعة من الحكماء في شرح المنظومة : 31 . ( 2 ) راجع ما ذكر في بدء هذا الفصل . ( 3 ) هذا ما أجاب به المحقّق القوشجيّ في شرح التجريد : 14 - 15 . وتعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 282 .